الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

296

القواعد الفقهية

الأمر الثاني : معنى التسبيب قد صرح بعض الأصحاب في بحث موجبات الضمان على نحو التسبيب بان الضابط في السبب ما لولاه لما حصل التلف لكن علة التلف غيره . ذكره المحقق في الشرائع في كتاب الديات . ولكن قال في كتاب الغصب : التسبيب هو كل فعل يحصل التلف بسببه . وهذان التعريفان وان لم يخلو من بعض الإشكالات - ولسنا هنا بصدده - ولكن يستفاد منهما ان التسبيب من أسباب الضمان . بل قد صرحوا تلو ذلك بأنه إذا اجتمع السبب والمباشر قدم المباشر الا ان يكون السبب أقوى . فالأول كمن حفر بئرا في ملك غيره عدوانا فدفع غيره فيها إنسانا ، فضمان ما يجنيه على الدافع وللثاني إذا أكره إنسان غيره على إتلاف مال فالمكره ( بالفتح ) لا يضمن وان باشر الإتلاف والضمان على من أكرهه لأن المباشر ضعيف مع الإكراه فكان ذوا السبب هنا أقوى . ولو ناقشنا في مثال الإكراه ولكن لا مناقشة في أصل المسألة ، وهو ما إذا كان السبب أقوى من المباشر فان ظاهرهم ضمان السبب دون ضمان المباشر ، لا ان المباشر ضامن ولكنه يرجع إلى السبب . وحينئذ يأتي الكلام في المسألة المعروفة في باب الغصب في غاصب قدم طعاما مغصوبا إلى غيره فأكله جاهلا فان المشهور بينهم ان المالك يغرم أيهما شاء ، لكن ان أغرم الغاصب لم يرجع على الأكل الذي هو مغرور له ، وان أغرم الأكل رجع الأكل على الغاصب لغروره الذي صار به مباشرته ضعيفة بالنسبة للسبب ، فيكون قرار الضمان عليه .